السيد محمد الصدر
584
تاريخ الغيبة الصغرى
- بالضرورة - للتربية العامة والخاصة نحو الهدف الأعلى ، مع العلم ان الرأسمالية خالية من أي هدف سوى الحفاظ على نظامها وتوسيع وجودها في الانتاج والتوزيع . وقد عرفنا ان وجود الرأسمالية وغيرها من أنظمة عالم اليوم ، إنما هو وجود موقت بالضرورة ، يقع ضمن تخطيط عام لتمحيص الأفراد والأنظمة معا ، وإثبات الصالح والطالح منها امام الرأي العام العالمي ، مقدمة لليوم الموعود ، يوم الدولة العالمية العادلة . التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم وتكامله - 1 - ان الفكرة التي ينبغي ان نحملها عن العصمة الآن بسيطة إلى حد كبير . . . فإننا إذا عرفنا العصمة بأنها « الالتزام بالعدل بدون ان يكون هناك احتمال معقول للانحراف » أو إذا عرفناها بأنها تحصيل « حين يصبح تطبيق العدل لذة حقيقية » بدل الالتذاذ بالانحراف والشهوات . أو إذا عرفناها بأنها « التعود التام على تطبيق العدل بحيث يكون التخلي عنه موجبا للألم » تماما كاعتياد التدخين من هذه الناحية . إذا عرفناها بكل ذلك لا نكون قد جانبنا الصواب . ومقصودنا من العدل : ذلك النظام العقائدي والتشريعي المنسجم مع التخطيط العام ، وبالتالي مع الأهداف البشرية الكونية العامة . وبذلك نكون قد تجنبنا الجدل ( الكلامي ) الذي يقع بين المذاهب الاسلامية ، في اقتران العصمة بامتناع الخطأ والسهو والنسيان أو اقترانها بالالهام وعدمه . ان تجنّبنا عن ذلك ضروري فعلا ، لأننا لا نعني من العصمة في المجتمع المعصوم أكثر من ذلك . ولا دليل على عصمة أفراد المجتمع يومئذ عن الخطأ والنسيان أيضا ، مضافا إلى العصمة عن التورط عمدا في الذنوب والانحراف .